ابن الأثير

505

الكامل في التاريخ

وسمع أرسلانشاه الخبر ، فسيّر جيشا كثيفا ، فهزماه ، ونهباه ، وعاد من سلم إلى غزنة على أسوإ حال ، فخضع حينئذ أرسلانشاه وأرسل إلى الأمير أنر يضمن له الأموال الكثيرة ليعود عنه ، ويحسّن للملك سنجر العود عنه ، فلم يفعل . وتجهّز السلطان سنجر ، بعد أنر ، للمسير بنفسه ، فأرسل إليه أرسلانشاه امرأة عمّه نصر تسأله الصفح والعود عن قصده ، وهي أخت الملك سنجر من السلطان بركيارق ، وكان علاء الدولة أبو سعد قد قتل زوجها ، ومنعها من الخروج عن غزنة وتزوّجها ، فسيّرها الآن أرسلانشاه ، فلمّا وصلت إلى أخيه أوصلت « 1 » ما معها من الأموال والهدايا ، وكان معها مائتا ألف دينار ، وغير ذلك ، وطلب من سنجر أن يسلّم أخاه بهرام إليه . وكانت موغرة الصدر من أرسلانشاه ، فهوّنت أمره على سنجر ، وأطمعته في البلاد ، وسهّلت الأمر عليه ، وذكرت له ما فعل بإخوته ، وكان قتل بعضا وكحل بعضا من غير خروج منهم عن الطاعة . فسار الملك سنجر ، فلمّا وصل إلى بست أرسل خادما من خواصّه إلى أرسلانشاه في رسالة ، فقبض عليه في بعض القلاع ، فسار حينئذ سنجر مجدّا ، فلمّا سمع بقربة منه أطلق الرسول ، ووصل سنجر إلى غزنة ، ووقع بينهما المصافّ على فرسخ من غزنة ، بصحراء شهراباذ ، وكان أرسلانشاه في ثلاثين ألف فارس ، وخلق كثير من الرّجّالة ، ومعه مائة وعشرون فيلا ، على كلّ فيل أربعة نفر ، فحملت الفيلة على القلب ، وفيه سنجر ، فكان من فيه ينهزمون ، فقال سنجر لغلمانه الأتراك ليرموها بالنشّاب ، فتقدّم ثلاثة آلاف غلام ، فرموا الفيلة رشقا واحدا جميعا ، فقتلوا منها عدّة ، فعدلت الفيلة عن القلب إلى الميسرة ، وبها أبو الفضل صاحب سجستان ، وجالت عليهم ، فضعف من في الميسرة ، فشجّعهم أبو الفضل ،

--> ( 1 ) . إليه . tnebah . Ate . P . Csibrevsihorp . ldoB